السيد محمد هادي الميلاني

112

كتاب البيع

ونحوهما هي من المفاهيم العرضيّة الرابطيّة ، إلّاأنّها موجودة في الخارج أوْلا ، فإنّ ذاك خارج عن حدّ المفهوم فيها . والقسم الثاني : ما يفيد مفاد الماضي والمضارع والأمر ، فالماضي يدلُّ على أنَّ العرض له نسبة تحقّقية لموضوعه ، مثل : أكل وشرب ، ويكون لهذه النسبة وجود في الخارج لا محالة وإلّا لم تكن تحققيّةً ، لأنّ الحقيقة ترادف الوجود كما ذكر المحقق الطوسي رضوان اللَّه عليه ، وكذا غيره من المشتقات . وثالثة : مفاهيم اعتباريّة ، كالزوجيّة والملكيّة ، وليس لها وجود ، غير أنّها تقبل الوقوع في حيّز الإنشاء ، وهي دائماً بحاجةٍ إلى مصحّح الاعتبار ، وهو قد يكون شرعيّاً وقد يكون عقلائياً ، وإن جاز أنْ يقال بأنّ العقلائي شرعي أيضاً ، غير أنّ الشارع قد يمضي اعتبار العقلاء وقد لا يمضي . فالملكيّة أمر اعتباري ، فإذا ملّك داره لزيد ، فقد اعتبر ملكيّة الدار له ، والعقلاء قد يمضون اعتباره وقد لا ، والشارع قد يمضي اعتبارهم وقد لا يمضي . إذا عرفت هذه المقدّمة ، ظهر لك أنّ تعقّب البيع بالقبول بالنسبة إلى الملكيّة العقلائيّة والشرعيّة معتبر ، إلّافي الملكيّة القهريّة ، واعتبارها في البيع والشراء بدون تعقّبه لا مصحح له عقلاءً وشرعاً ، ويبقى اعتبار المالك وحده ، فهل يمكن الاعتبار منه والتمليك المالكي حيث يعلم أنْ لا وجود خارجي للطرف المقابل ، أو له وجود ولكنْ لا يسمع ، أو يسمع ولا يريد القبول ؟ وبعبارة أخرى : لا ريب أنّ الإنشاء خفيف المؤنة ، لأنه قصدٌ لثبوت المعنى باللّفظ ، فيعتبر السماء - مثلًا - مالكاً للدار ويقول : ملّكت السماء ، ولكنّه في مقام الجدّ وإرادة تمليك الغير جدّاً ، هل يعقل التمليك المالكي من